الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

476

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وقال قدس اللّه سره : لما جدّ بي الطلب للتحقق بهذا المشرب ، جعلت أختلف إليه كثيرا ، وهو يزداد رحمة بي ، وشفقة عليّ ، وأنا أزداد اعتقادا به ، وإخلاصا له ، حتى تيقنت أنه ليس أحد أفضل منه في وقته ، وفتحت المصحف يوما للتفاؤل ، فخرج قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : 90 ] ، وكنت وقتئذ مقيما في بلدة فتح‌آباد ، فتوجهت آخر النهار لزيارة ضريح الشيخ سيف الدين الباخرزي قدس سره ، فورد عليّ - وأنا متوجه للضريح - وارد أزعجني ، فقصدت حضرة الشيخ قدس اللّه سره العزيز ، فلما وصلت عنده وجدته كأنه ينتظرني ، وكانت الصلاة قد حضرت ، فبعد أداء الصلاة أقبل عليّ بوجهه الكريم ، فوجدت له هيبة في نفسي ، وعظمة في قلبي ، وجلالة في نظري ، حتى لم أطق الكلام في حضوره ، فقال لي قدس سره : ورد في الأخبار : « العلم علمان : علم القلب ، وذلك العلم النافع علمه الأنبياء والمرسلون . وعلم اللسان : وذلك حجة اللّه على خلقه » وأرجو اللّه تعالى أن يكون لك نصيب من علم الباطن . ثم قال : ورد في الخبر : إذا جالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق ، فإنهم جواسيس القلوب يدخلونها ، وينظرون إلى هممكم . ثم قال : أنا مأمور من جناب الحق تعالى أن لا أقبل إلا من يقبله تعالى ، وسأنظر الليلة ، فإن قبلك الحق تعالى قبلتك ، فما مضى من عمري ليلة أشدّ عليّ منها إذ بت خائفا قلقا ، من أنه هل يفتح لي باب القبول أو لا ، فلما طلع الفجر وصليت خلفه انصرف من صلاته ، وقال لي : بارك اللّه بك لقد قبلك الله ، فقبلتك ، ثم عدّ مشايخ سلسلة طريقه ، إلى حضرة الشيخ عبد الخالق الغجدواني رضي اللّه عنه ، ولقنني الوقوف العددي ، وقال : هذا أول العلم اللدني ، وصل من سيدنا الخضر عليه السلام ، إلى الشيخ عبد الخالق رضي اللّه عنه ، فلم أزل في خدمته ، وصدق صحبته ، حتى أذن لي بإرشاد الخلق إلى اللّه تعالى ، وقال : إن ذلك سيكون سببا لسعادتك .